الآخوند الخراساني
267
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
[ قوله ( عليه السلام ) ] ( 1 ) : « كلُّ شيء فيه حلالٌ وحرامٌ فهو لك حلالٌ أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ( 2 ) . وبالجملة : قضيّة صحّة المؤاخذة على مخالفته ( 3 ) مع القطع به بين أطراف محصورة ، وعدم صحّتها مع عدم حصرها أو مع الإذن في الاقتحام فيها ، هو كونُ القطع الإجماليّ مقتضياً للتنجّز ، لا علّة تامّة ( 4 ) .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . ( 3 ) أي : مخالفة التكليف . ( 4 ) ولا يخفى : أنّ الأعلام الثلاثة خالفوه في المقام . أمّا المحقّق النائينيّ : فأورد على المقدّمة الثانية الّتي ذكرناها توضيحاً لما أفاده المصنّف ( رحمه الله ) في المقام - من انحفاظ رتبة الحكم الظاهريّ في أطراف العلم الإجماليّ وإمكان كون كلّ واحد من أطرافه مورداً للأمارة وموضوعاً للأصول وجواز جعل ترخيص الشارع في مخالفة جميع الأطراف من وجوب الموافقة وحرمة المخالفة - ، فقال ما لفظه : « جريان الأصول العمليّة في كلّ واحد من الأطراف يستلزم الجمع في الترخيص بين جميع الأطراف ، والترخيص في الجميع يضادّ التكليف المعلوم بالإجمال ، فلا يمكن أن تكون رتبة الحكم الظاهريّ محفوظة في جميع الأطراف . نعم ، يمكن الترخيص في بعض الأطراف والاكتفاء عن الواقع بترك الآخر أو فعله » . فوائد الأصول 3 : 77 . وقال في موضع آخر : « لا يجوز الإذن في جميع الأطراف . لأنّه إذنٌ في المعصية . والعقل يستقلّ بقبحها . وأمّا الإذن في البعض فهو ممّا لا مانع عنه ، فإنّ ذلك يرجع في الحقيقة إلى جعل الشارع الطرف الغير المأذون فيه بدلاً عن الواقع والاكتفاءِ بتركه عنه لو فرض أنّه صادف المأذون للواقع وكان هو الحرام المعلوم في البين » . فوائد الأصول 4 : 35 . والحاصل : أنّه ذهب إلى أنّ العلم الإجماليّ مقتض بالنسبة إلى خصوص وجوب الموافقة القطعيّة ، ولا تكون مرتبة الحكم الظاهريّ محفوظةً في جميع الأطراف كي يجوز للشارع الترخيص في جميعها ، بل إنّما يمكن الترخيص في بعض الأطراف . وأمّا المحقّق الاصفهانيّ : فذهب إلى أنّ العلم الإجماليّ منجّز للتكليف مطلقاً ، وعلّة تامّة لانكشاف الحكم الواقعيّ تمام الانكشاف ، فيكون الحكم الواقعيّ في موارد العلم الإجماليّ تامّ الفعليّة . وذلك لأنّ حقيقة الحكم الحقيقيّ الفعليّ الّذي عليه مدار الإطاعة والعصيان هو الإنشاء بداعي البعث والتحريك وجعل الداعي . ولا يمكن اتّصاف الإنشاء بهذه الأوصاف إلاّ بعد وصوله إلى العبد ، وهو يتحقّق بالعلم الإجماليّ كما يتحقّق بالعلم التفصيليّ ، فإنّ العلم الإجماليّ لا يفارق التفصيليّ في حقيقة انكشاف أمر المولى ونهيه ، ولمّا كان الملاك في استحقاق العقاب هتك حرمة المولى والظلم عليه - بالخروج عن رسم الرقّيّة ومقتضايات العبوديّة - وهو منطبق على المخالفة للحكم المعلوم ولو لم يعلم طرف المعلوم تفصيلاً ، كان العلم الإجماليّ منجّزاً للتكليف وعلّة تامّة له . راجع نهاية الدراية 2 : 92 - 98 و 578 - 584 . وأمّا المحقّق العراقيّ : فذهب أيضاً إلى أنّ العلم الإجماليّ علّة تامّة لانكشاف الحكم الواقعيّ ومنجّزٌ له مطلقاً . واستدلّ عليه بأنّ الوجدان يقضي بمناقضة العلم الإجماليّ لجريان الأصول في أطرافه وقبح الترخيص في مخالفته ، وهو أمرٌ مرتكز يكشف عن علّيّة العلم الإجماليّ لإثبات الاشتغال بالتكليف وتنجيزه . نهاية الأفكار 3 : 46 .